محمد بن اسحاق الخوارزمي
335
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
المدينة والأشجار فليزد من الصلاة والتسليم عليه والاستغفار ، ويسأل اللّه تعالى أن ينفعه بزيارته ويسعده بها في الدارين ويقول : اللهم هذا حرم نبيك ورسولك فاجعله لي جنة من سوء الحساب ، ووقاية من النار « 1 » . فإذا قرب إلى درب المدينة يقول : اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الرياح وما ذرين ، أسألك خير هذه القرية وخير من فيها ، ونعوذ بك من شر هذه القرية وشر من فيها « 2 » . وإذا وقع بصره على المدينة وعلى الحرم النبوي نزل عن الرواحل ، ولا يركب مركبا ؛ لأن العلماء لا يرون ذلك أدبا . وكان مالك بن أنس - رحمه اللّه - يقول : أستحيى من اللّه تعالى أن أطأ تربة فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحافر دابتي . ثم يدخل على هيئة الخشوع والتواضع والمسكنة والوقار مشتغلا بالدعاء والأذكار متفكرا في نفسه شرفها وجلالة من شرفت به ، ومتأملا في قلبه أنها دار الهجرة ومهبط الوحي وأصل الأحكام ومنبع الإيمان ومظهر الإسلام ، ويقول عند دخوله : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا « 3 » . ويقصد في دخوله باب الصلاة « 4 » . فإذا وصل إلى باب المسجد صلّى عليه وسلم ، ويقدم رجله اليمين ويطرق بصره على الأرض ، ويكثر من التواضع والخشوع والمسكنة والتذلل ، ويقول : اللهم صلّ على محمد وعلى آل محمد ،
--> ( 1 ) أورده النووي في الأذكار ( ص : 306 ) . ( 2 ) أخرجه : النسائي في عمل اليوم والليلة ( ص : 367 - 368 ) ، وموارد الظمأن ( ص : 590 ) ، والحاكم في المستدرك 1 / 446 ، وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي . وأخرجه : البيهقي في السنن 5 / 252 ، والطبراني في الدعاء 2 / 1188 . ( 3 ) الإيضاح ( ص : 490 - 491 ) ، المجموع 8 / 215 ، شرح اللباب ( ص : 336 ) ، هداية السالك 3 / 1374 . ( 4 ) انظر : آداب دخول المسجد النبوي والزيارة في : الإيضاح ( ص : 492 - 494 ) ، فتح القدير 3 / 336 ، هداية السالك 3 / 1372 ، شرح اللباب ( ص : 336 ) .